محمد جمال الدين القاسمي

117

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

فقال : أو أربعون ؟ فقيل : أو أربعون ! وهكذا إلى أن قال : أو عشرة ، فقيل له . لا نهلكها من أجل العشرة ، إلا أنه ليس فيها عشرة أبرار ، بل جميعهم منهمك في الفاحشة . فقال : إنه فيها لوطا ! فقيل : نحن أعلم بمن فيها لننجينّه . و يُجادِلُنا جواب ( لمّا ) جيء به مضارعا على حكاية الحال . أو أن ( لمّا ) ك ( لو ) تقلب المضارع ماضيا ، كما أن ( إن ) تقلب الماضي مستقبلا أو الجواب محذوف ، والمذكور دليله أو متعلق به . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 75 ] إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ( 75 ) إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أي غير عجول على الانتقام من المسئ أَوَّاهٌ كثير التأسف مُنِيبٌ أي راجع إلى الله في كل ما يحبه ويرضاه . والمقصود بتعداد صفاته الجملية المذكورة ، بيان الحامل على المجادلة ، وهو رقة القلب وفرط الترحم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 76 ] يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ( 76 ) يا إِبْراهِيمُ أي قيل له : يا إبراهيم : أَعْرِضْ عَنْ هذا أي الجدال إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ أي حكمه بهلاكهم إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ أي بجدال ولا بدعاء ، ولا بغيرهما . فوائد : قال بعض المفسرين : لهذه الآيات ثمرات : وهي أن حصول الولد المخصص بالفضل نعمة ، وهلاك العاصي نعمة ، لأن البشرى قد فسّرت بولادة إسحاق ، كما في آخر الآية ، وهي : فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ إلخ وفسّرت بهلاك قوم لوط . ومنها : استحباب نزول المبشّر على المبشّر ، لأن الملائكة أرسلهم اللّه بذلك . ومنها : أنه يستحب للمبشّر تلقي ذلك بالطاعة ، شكرا للّه تعالى على ما بشر به . وحكى الأصمّ أنهم جاءوه في أرض يعمل فيها ، فلما فرغ غرز مسحاته ، وصلى ركعتين .